Monday, 25 June 2012

ربّما.. نزار قبانى


ربّما..
نزار قبانى 




1
ربّما..
أنا لم أعشقك حتى الآن .. لكن ربّما ..
تحدثُ المُعْجِزَةُ الكبرى.. وتَنْشَقُّ السَمَا..
عن فراديسَ عجيبَهْ..
وتصيرين الحبيبَهْ..
وتصيرُ الشمسُ يا سيِّدتي
خاتماً بين يَدَيّْ..
وأرى في حُلُمي وَجْهَ النبيّْ
وأرى الجنَّةَ من نافذتي والأنجُمَا..
رُبَّما..
2
ربّما..
أنا لم أعشقك حتى الآن .. لكن ربّما ..
يضربُ الطوفانُ شُطآنَ حياتي
ويجي البحر من كل الجهات..
رُبَّما يجتاحني الإعصارُ في يومِ غدٍ
رُبَّما بعدَ غدٍ..
رُبَّما في أشهُرٍ أو سَنَواتِ..
فاعذُريني إِن تَرَيَّثْتُ قليلاً..
فأنا أختارُ في شكلٍ دقيقٍ كَلِماتي..
مُعجَبٌ فيكِ أنا..
غير أنَّ الحبَّ ما بلَّلَ بالدَمْع سريري..
أو رَمَى أزهارَهُ في شُرُفاتي..
3
أنا لم أَعْشَقْكِ حتى الآنَ.. لكن..
سوفَ تأتي ساعةُ الحُبِّ التي لا رَيْبَ فيها..
وسيرمي البحر أسماكاً على نهديك لم تنظريها..
وسيُهديكِ كنوزاً، قَبْلُ، لم تكتشِفِيها..
سيجيء القمح في موعده ..
ويجيءُ الوردُ في موعدِهِ..
وستنسابُ الينابيعُ، وتَخْضَرُّ الحقُولْ
فاتركي الأشجار تنمو وحدها ..
واتركي الأنهارَ تجري وحدَها..
فمن الصعب على الإنسان تغييرُ الفُصُولْ..
4
رُبَّما كنتِ أرقَّ امرأةٍ..
وُجِدتْ في الكون، أو أحلى عروسْ..
ربّما كنتِ برأي الآخرينْ
قَمَرَ الأقمار، أو شَمْسَ الشموسْ
رُبَّما كنتِ جميلَهْ..
غيرَ أنَّ الحبَّ – مثلَ الشِعْر عندي-
لايلبّيني بيسر وسهولة ..
فاعذريني ان تردَّدتُ ببَوْحي..
وتجاهلتُكِ صدراً، وقواماً، وجمالا..
إنَّ حُبِّي لكِ ما زالَ احتمالا..
فاتركي الأمرَ إلى أنْ يأذَنَ اللهُ تَعَالى...
5
إشربي القهوةَ يا سَيِّدتي..
ربّما يأتي الهوى كالمسيح المُنْتَظَرْ..
ليس عندي الآنَ ما أعلنُهُ..
فلقد يأتي.. ولا يأتي الهوى
ولقد يُلْغي مواعيدَ السَفَرْ..
ربّما أكتُبُ شعراً جيّداً..
غير أني لم أُحاولْ أبداً من قَبْلُ إِسْقَاطَ المطَرْ
انّ للحُبِّ قوانينَ فلا..
تستبقي وقت الثمر ..
6
إشْرَبي القهوةَ يا سَيِّدتي..
وابْحَثي في صفحة الأَزْيَاءِ عن ثَوْبٍ جميلٍ..
أو سِوَارٍ مُبتَكَرْ..
وابْحَثي في صفحة الأبراج عن عُصْفُورةٍ خضراءَ..
تأتيكِ بمكتوبٍ جديدٍ.. أو خَبَرْ..
إشْرَبي القَهْوَةَ يا سيّدتي..
فالجميلاتُ قضاءٌ وقَدَرْ..
والعيونُ الخُضْرُ والسُودُ..
قضاءٌ وقَدَرٌ..
هل أنا أهواكِ؟. لا شيءَ أكيدْ..
هل أنا مضطرب الرؤية .. لاشيء أكيد ..
هل أنا مُنْشَطِرُ النَفْس إلى نَفْسَيْنِ.. لا شيءَ أكيدْْ
هل حياتي شَبَّتِ النارُ بها؟
هل ثيابي اشتعلَتْ؟ هل حروفي اشتعلتْ؟
هل دُمُوعي اشتعلتْ؟
هل أنا ضَوْءٌ سَمَاوِيٌّ.. وإنسانٌ جديدْ؟
لا تُسَمِّي ذلك الإعجابَ يا سيِّدتي حُبَّاً..
فان الحُبَّ لا يأتي إذا نحنُ أردناهُ..
ويأتي كغزالٍ شاردٍ حين يُريدْ...
8
إشربي القهوة ، يامائيّة الصوت ، وخضراء العيون ..
فعلى خارطة الأشواق لا أعرفُ في أيِّ مكانٍ سأكونُ..
ومتى يذبحني سيف الجنون؟
فلماذا تكثرينَ الأسئلة؟.
ولماذا أنت ، يا سيّدتي ، مُسْتَعْجِلَهْ.؟
أنا لا أنْكِرُ إعجابي بعينيكِ، فإعجابي بعينيكِ قديمْ..
لا ولا أَنكر تاريخي مع العطر الفَرَنْسيِّ الحميمْ
ومع النهد الذي كسَّرَ أبوابَ الحَريمْ.
غير أنّي لم أزلْ أفتقدُ الحبَّ العظيمْ..
آهِ ما أروعَ أن ينسحقَ الإنسانُ في حُبٍّ عظيمْ..
فامنحيني فُرْصةً أُخرى.. فقد
يكتبُ اللهُ عليَّ الحبَّ.. واللهُ كريمْ..
9
أنا لم أعشقك حتى الآن .. لكن من سيدري؟
ما الذي يحدثُ في يومٍ ولَيْلَهْ..
رُبَّما تنمو أزاهيرُ المانُولْيَا فوق ثغري
رُبّما تأوي ملايينُ الفراشات إلى غاباتِ صدري..
رُبَّما تمنحُني عيناكِ عُمْراً فوقَ عُمْري..
مَنْ سَيَدْرِي؟
ما الذي يحدُثُ للعالم لو أنّي عَشِقْتْ..
هل يجيء الخيرُ والرِزْقُ، ويزدادُ الرخاءْ؟
هل ستزدادُ قناديلُ السماءْ..
هل سيمضي زَمَنُ القُبْح.. ويأتي الشُعَرَاءْ
ثم هل يبدأُ تاريخٌ جديدٌ للنِسَاءْ.؟
مَنْ سَيَدري...؟
10
إشْرَبي قهوتَكِ الآنَ .. ولا تَسْتَعْجليني..
فأنا أجهل أوقات العصافير ، كما أجهل وقت الياسمين..
فاعذُريني..
فأنا أجهلُ في أيِّ نهارٍ سوف أعْشَقْ..
ومتى يضربني البَرْقُ، وفي أي بحارٍ سوف أغرقْ
وعلى أي شِفَاهٍ سوف أرسُو..
وعلى أي صليبٍ سَأُعلَّقْ..
آهِ.. لو أعرفُ ما يحدثُ في داخل قلبي..
إنَّ أمرَ الحبّ يا سيدتي من علم ربيّ
فاتركي الأمرَ لتقدير السَمَا..
رُبَّما ندخُلُ في مملكة العِشْقِ قريباً..
رُبَّما..

عذبة انت







عذبة انت
أبو القاسم الشابي

عذبة أنتِ .. كالطفولة كالأحلام
كاللحن ، كالصباح الجديد
كالسماء الضحوك ، كالليلة القمراء
كالورد ، كابتسام الوليد
يالها من طهارة تبعث التقديس
في مهجة الشقي العنيد
يالها رقة تكاد يرف الورد
منها في الصخرة الجلمود
أي شيء تراك؟ هل أنتِ فينيسيا
تهادت بين الورى من جديد
أم ملاك الفردوس جاء إلى الأرض
ليحيي روح السلام العهيد
أنتِ .. ما أنتِ؟ أنتِ رسم جميل عبقري
من فن هذا الوجود
فيك ما فيه من غموض وعمق
وجمال مقدس معبود
أنتِ .. ما أنتِ؟ أنتِ فجر من السحر
تجلى لقلبي المعمود
فأراه الحياة في مونق الحسن
وجلى له خفايا الخلود
أنتِ روح الربيع تختال في
الدنيا فتهتز رائعات الورود
وتهب الحياة سكرى من العطر
ويدوي الوجود بالتغريد

صَبَاحُكِ سُكّر

 
 صَبَاحُكِ سُكّر
نزار قبانى 








إذا مرّ يومٌ. ولم أتذكّرْ
به أن أقولَ: صباحُكِ سُكّرْ...
ورحتُ أخطّ كطفلٍ صغير
كلاماً غريباً على وجه دفترْ
فلا تَضْجري من ذهولي وصمتي
ولا تحسبي أنّ شيئاً تغيّرْ
فحين أنا . لا أقولُ: أحبّ..
فمعناهُ أني أحبّكِ أكثرْ.
*
إذا جئتني ذات يوم بثوبٍ
كعشب البحيرات.. أخضرَ .. أخضرْ
وشَعْرُكِ ملقىً على كَتِفيكِ
كبحرٍ.. كأبعاد ليلٍ مبعثرْ..
ونهدُكِ.. تحت ارتفاف القميص
شهيّ.. شهيّ.. كطعنة خنجرْ
ورحتُ أعبّ دخاني بعمقٍ
وأرشف حبْر دَواتي وأسكرْ
فلا تنعتيني بموت الشعور
ولا تحسبي أنّ قلبي تحجّرْ
فبالوَهْم أخلقُ منكِ إلهاً
وأجعلُ نهدكِ.. قطعةَ جوهرْ
وبالوَهْم.. أزرعُ شعركِ دِفْلى
وقمحاً.. ولوزاً.. وغابات زعترْ..
*
إذا ما جلستِ طويلاً أمامي
كمملكةٍ من عبيرٍ ومرمرْ..
وأغمضتُ عن طيّباتكِ عيني
وأهملتُ شكوى القميص المعطّرْ
فلا تحسبي أنني لا أراكِ
فبعضُ المواضيع بالذهن يُبْصَرْ
ففي الظلّ يغدو لعطرك صوتٌ
وتصبح أبعادُ عينيكِ أكبر
أحبّكِ فوقَ المحبّة.. لكنْ
دعيني أراك كما أتصوّرْ..

مقتطفات من كتاب فاروق جويدة

مقتطفات من كتاب فاروق جويدة:
أسوأ الأشياء في الدنيا الانتظار .. أن تنتظر حلما ... أو رداً أو جواباً عن سؤال ... أن تنتظر حبيباً وأنت تعتقد أنه ربما عاد يوماً.
أن تنتظر حلماً سقط منك في زحمة الحياة .. ومازال يراودك بريقه القديم.
من الصعب أن تنتظر ترقيه من رئيسك في العمل لأن ذلك قد يعني تنازلات كثيرة قد لا ترضاها لنفسك وتفرضها عليك الظروف.. ومن الأصعب عليك أن تنتظر من أحد شيئا وأنت تشعر في قرارة نفسك أن الكبرياء يمنعك من هذا الانتظار.
ومن أصعب الأشياء على الانسان أن ينتظر حلما خذله.. وهو لايستطيع استعادته .. إنه يشعر أن الحلم يوشك أن يموت في أعماقه وهو عاجز أن يفعل له شيئا.. إنه يترنح في لحظات النهاية وهو لايملك غير الدموع.
وماأصعب أن تنتظر حبيبا.
في بعض الأحيان يكون انتظار الحبيب أجمل شيء في الحياة لأنك تعرف متى سيعود.
وفي أحيان أخرى يتحول الانتظار الى كابوس طويل .. لأن الذي تنتظره اختار طريقاً غير طريقك ورضى لك مالا ترضاه أنت لنفسك وهانت عليه كل الأشياء.
وماأطول ساعات الانتظار وأنت تجلس وحيداً تحدق أحيانا في وجهك , وأحيانا أخرى تنظر للهاتف في عتاب.
وتقرر بينك وبين نفسك ألا تنتظر أحداً ... وتقول لنفسك لمَ أبقيه ... وماأبقى علىَّ .. ثم تنفجر في داخلك شلالات الحنين وتجد نفسك مرة أخرى تعيد قصة الانتظار.
بعض الناس يقولون .. لا تنتظر حبيبا باع.
وبعضهم يقول .. ربما أعاده حنينه ..
وهناك من يقول .. العمر أقصر من أن نضيعه على الأطلال.
وأقول لنفسي شيئاً وأفعل غيره.
بالأمس عاهدني قلبي أن نحاول معاً النسيان .. وكلما انطلق صوت الهاتف انتفض قلبي بين جوانحي في لحظة انتظار لاأجد لها نهاية.

ليتنا لم نفترق





ليتنا لم نفترق
ليتني أسترجع عقارب الزمن علني أستعيد معك كل لحظة حب عشناها‏..‏
تمنيت لو أننا لم نحطم كل الأشياء الصغيرة التي أحببناها ونحن نفترق‏..‏
تمنيت لو بقي شيء من عطرك‏..‏ وشيء من جنونك وبعض الأوراق الصغيرة التي سطرنا فيها ذكرياتنا‏..‏
تمنيت لو أن الزمان عاد بريئاً كما كان‏..‏ ولو أن القلوب عادت وديعة كما كانت‏..‏ ولو أن طفلتي الصغيرة نامت علي صدري وألقت شعرها علي عيني وراحت في حلم طويل‏..‏
ليتنا نستطيع أن نسترجع زماننا الجميل‏..‏
كان من الصعب جدا أن نبقي معا‏..‏ وكان الأصعب أن يكون الفراق‏..‏
والناس تسأل أحيانا هل الفراق أن يبتعد حبيبان‏..‏ وأن ينشطر جسدان‏..‏ أن تنطفيء في سواد الليل شمعتان‏..‏
وأنا أقول إن الفراق تجربة من تجارب الموت‏..‏ وإذا كان النوم هو الميتة الصغري‏..‏ فإن الفراق تجربة رحيل أخري‏..‏ تخيل نفسك وأنت تودع إنسانا‏,‏ أسكنته القلب‏..‏ وتركت له كل المشاعر‏..‏
تخيل نفسك وأنت تترك أرضك لهذا المحتل الغاصب يحتلها شبراً شبراً‏..‏ إنه معك في كل شيء‏..‏ إذا سافرت‏ ،‏ أو مرضت‏ ، أو فكرت ، أو هاجرت‏ ، أو غفوت‏..‏ إنه يتسلل في الدماء دون أن تراه ،‏ ويخفق في الضلوع وأنت لا تسمعه‏ ،‏ ويشاركك الفكر وأنت لا تعرف‏..‏ إنك تراه في نومك وطعامك وحلمك‏..‏ وتراه في وجوه الناس كل ساعة وكل دقيقة‏.‏
هل تخيلت نفسك وأنت تبحث في ملامح الناس في الشوارع عن ملامح امرأة أحببتها وتري في كل هذه الوجوه شيئا منها ؟‏..‏ هل تصورت نفسك وأنت تري فيلما أو أغنية‏..‏ أو مدينة كاملة وأنت تفتش في كل هذه الأشياء عن امرأة سكنتك ومازالت ترفض الرحيل‏ ؟..‏
هل تخيلت نفسك وأنت في إحدي الحفلات أو اللقاءات وتلال من العطر تحاصرك‏,‏ ثم يتوقف بك الزمن والحياة عند نوع من العطر مازلت تشعر به لأنه عاش معك كل هذا العمر .‏
هل تخيلت نفسك وأنت تعيد ترتيب أشيائك الصغيرة ولاحت أمامك سنوات عمر طويل في صورة امرأة لم تستطع أن تلقي ما تبقي منها في زحام النسيان‏. ‏
هل يمكن لك أن تتخيل سنوات كاملة وهي تتهاوي أمامك كأنها بناء ضخم عصف به زلزال‏,‏ وتحول بين ليلة وضحاها إلي سحابات غبار وأطلال حزينة‏.‏
هذا هو الفراق‏..‏
أن تجد نفسك وأنت تودع حبيباً وقد غابت أمام عينيك كل الصور‏..‏ هذا الإنسان الذي شاركك كل هذا الزمن لن يكون لك بعد اليوم‏..‏
سوف تنام دون أن تسمع صوته‏..‏ وقد كنت لا تنام إلا بهذا الصوت‏‏
سوف تحلم ولن يكون شريكاً في أحلامك‏..‏ وقد كان يوماً كل أحلامك‏
سوف تكتب وتقرأ وتأكل وتحزن وتبكي‏..‏ وتموت‏..‏ وهو هناك بعيد عنك لا تعرف عنه شيئا‏ً ،‏ ولا تسمع منه أي شيء‏..‏ إنه بعيد مثل السحاب الذي تراه ولا تلمسه‏..‏ إنه بعيد مثل هذا الأفق الذي يحيطنا في كل شيء وإذا اقتربنا منه وجدناه سرابا سرعان ما يختفي ويغيب‏.‏
إن الفراق موت مبكر‏..‏ والحقيقة تقول إن الحب عندما ينتهي - ولا أقول يموت - يصبح عبئاً ثقيلاً علي الإنسان‏..‏ والحب ينتهي لأننا نتصافح ويودع كل منا الآخر ولا يراه‏..‏ ولكن النهاية في الحب لا تعني أبداً موته‏..‏ لأنه يختار جزءاً بعيداً في أعماقنا ويستريح فيه .‏.‏ إنه يرانا‏ ،‏ ويسمعنا‏ ،‏ ويسخر منا‏ ،‏ وفي أحيان كثيرة يشفق علينا‏..‏إنه قبر صغير يسكنه إنسان حي‏.‏
وهذا هو الفراق‏..‏ أن تنزع جزءا عزيزا من عمرك وتصافحه في لحظة وداع دامية‏..‏ وأنت لا تعرف متي تجمع بينكما الأيام؟
وهذا هو حالي الآن‏..‏ أراك كثيرا في نومي‏..‏ رغم أن أحلامي صارت قليلة‏
وأسمعك كثيرا حولي‏..‏ وإن كنت لا أراك‏
وأفكر فيك‏..‏ وأفكر بك‏..‏ وأتمني لو رجعت عقارب الزمن للوراء فأقول لنفسي ليتنا لم نفترق‏ .‏
لا أقول وداعاً
كلما رأيت امرأة تحمل ولو شيئا قليلا من ملامحك‏..‏ ابتسمت وأعدت ترتيب ملامحها لكي تبدو صورة منك ‏..‏
فإذا اقتربت منها اكتشفت أنني صنعت تمثالاً جميلاً يشبهك ولكنه بلا روح‏..‏ ولا نبض‏..‏ ولا حياة
فأحمل أوراقي وأنسحب‏ !‏
منقول .... من فاروق جويدة

فى الشوارع .. أحمد قدرى

في الشوارع
شيء غريب بيناديني
شيء بيفرض جوه مني
حزن عيني
شيء ياخدني يشدني
يرمي حزني ع الشوارع
اترسم كل الوشوش
تتقسم بينا المواجع
ابقى واحد منهم
جرحي هوّه جرحهم
والحقيقة متوهاني
ف الشوارع
حلم عاشق للنهار
شفته ف عيون طيبين
حلم مطحون بالمرار
يطرح غناوي المجروحين
حلم مطحون بالمرار
يطرح غناوي المحرومين
ولامته هنعيش في انتظار
وعلينا بتمر السنين
اترسم كل الوشوش
تنقسم بينا المواجع
ابقى واحد منهم
جرحي هوه جرحهم
والحقيقة متوهاني
ف الشوارع
ليه بنسأل ميت سؤال
و الطريق نمشيه و تاني نرجعه
كل حاجه فوق حدود الاحتمال
كل واحد فينا جرحه بيوجعه
اترسم كل الوشوش
تتقسم بينّا المواجع
ابقى واحد منّهم
جرحي هوه جرّحهم
والحقيقة متوّهاني

إن جئتك أصرح بحبى


  بقلم   نادين البدير    ٢٥/ ١٢/ ٢٠٠٩
إن جئتك وصرحت لك بحبى.. فهل سأبقى بنظرك سيدة فاضلة ونبيلة؟
وهل سأفكر يوماً بهذه الفعلة المشينة تقليدياً؟
أنا التى يغريها الحديث عن هتك الجمود والموروث.. التى تؤمن بأن الحبس إهانة للفكر قبل الأعضاء.
 أنا.. الحرة دون انفصام.
أتشوش وأفكارى عند مسائل متخبطة المعانى كالكرامة والكبرياء.
لا أسمح لذاتى بالتعبير عن نفسها.. أبقيها فى طور تنازعات لم تصل لاتفاقية بعد.
اتفاقية تحدد أطر السيدة.. السيدة النبيلة مجتمعياً.
السيدة، ذات المواصفات المحسومة، لكن الاتفاقية لم تخرج إلى النور بعد.
أهو نبل أن أحب وأتخفى؟ تحضرنى المشاعر فأُظهر العكس باسم الكبرياء! أنا لم أحارب صمت المشاعر عند ثورتى على القيم.
هل من حقى أن أعبر عن مشاعرى، بل هل من واجبى؟ وكيف أبقيها حبيسة؟ وأتغنى صامتة بحبك السرى.. سر لا يتجاوز حدود صاحبة الفضيلة.
سبق أن صادقت ووقّعت بعلو صوتى على كل اتفاقيات الحريات النسوية..  أهمها تلك التى تكفل لها حرية المسكن والتنقل واختيار الشريك. آمنت أن من حق المرأة أن تختار الشريك، شريكها الذى فضلت ضمنياً أن يبدأ هو العرض.. أردت لها أن تختاره نظرياً وعبر العقود الدولية، لكنى حرمتها وحرمتنى من فعل الاختيار.. إذ كان لدىَّ تحفظ هائل على من يبدأ أولاً.
ألم يكن تحفظى تمييزاً؟
كان ذلك ماضياً.
من الرجل الذى أحب اليوم؟
أهواه يستمع لتصريحاتى دون أن يخدشها، معتقداً أنها إهانة لنبل السيدة.
أهواه لا يأبه إن كان هو المتلقى.
أعرف أن السيد لا يريد امرأة تصرح له بحبها على المكشوف أو بالتلميح.. يريد من تنتظر أن يلقى عليها بعواطفه، كما سيلقى بجسده وأمواله وأوامره.
فهل مِثله جدير بأن يكون عاشقاً لامرأة وقّعت على سيداو؟
ذاك الذى هواه امرأة متلقية.. ألذلك تخشى السيدة من التعبير الأولى؟
إذ كيف ستنجو من الفضيحة.
الفضيحة التى ستلازمها حياتها. لقد عبرت عن حبها لرجل يعتبرها أختاً، أو رجل يكره أن تعترف له امرأة.
هل ستخذلنى الإهانة وتكسر كبريائى؟
هل يشعر بذلك الرجال أيضاً حين أرفضهم، أم يعتبرونه عادياً أن تخذلهم المشاعر المقابلة، أو ترفضهم؟ هل اعتادوا الإهانات؟
لم عدت من جديد لأعتبرها إهانة؟
لأنى لاأزال محصورة فى فكر قديم. فكر عيب التعبير.. واقع طبيعى أن يشعر المرء بانجذاب قد لا يحمله الطرف المقابل. يرفضه الآخر فيبحث عن شخص جديد. هذه هى الحياة.
لكنى مازلت محاصرة بداء العيب. فأنا أعيش بمنطقة عربية. مازالت التناقضات تشغلنى، فى حريات جمة أحكى عنها وفى قيد أضعه بنفسى أمام تقاليد رجال العرب وشطحاتهم. وقيودى الذاتية كثيرة.
 لعلى كنت أستمتع بدور المتلقية. ربما معجبة ببقايا ذكرى الفرسان.  حيث الحب الأوروبى المشابه للحب العذرى العربى القديم. مع علمى أن كليهما اختراعان من صنع شعراء الجزيرة العربية وشعراء إيطاليا.
المهم، كل ذلك كان ماضياً. فأمور كثيرة تغيرت. لم أعد أريد حبا وحيداً مصمماً لتضييع الأوقات اليومية المملة لنساء زمان. ولا وقت لدى للانتظار فلست عاطلة. كما أنى عملية لا أضيع الفرص الثمينة فلست غبية. اتخذت هذا القرار حديثاً، بعدما التقينا. صدفة.. مثلما نلتقى دائماً.
صرت أريد حبا آخر من طراز حديث. أغامر فأبدؤه أنا، أياً كانت النتيجة.
كم تغوينى هذه المغامرة بعدما كنت أعدها عاراً. اكتشفت واحدة من متع الرجال، الأسياد.
لا أحسب حساب تقاليد الحب. الحب ليس له تقليد. ولا وجود لعلاقة بين الفضيلة وبين صمتى وانتظارى.
أقرأ لنزار قبانى قصيدته (مع الجريدة).
 تتركه يذهب أدراج الرياح دون أن تقوم من مقعدها لتلحقه فتعلمه عن نفسها ووجودها. ترقبه يختفى وتبقى خلفه ساكنة.  تبقى مثل جريدته وحيدة.
وأستمع لأم كلثوم تشدو بحرقة معلنة عن حبها الصامت: حيرت قلبى معاك وانا بدارى واخبى.. بدى أشكيلك من نار حبى.. بدى أحكيلك ع اللى فى قلبى.. لكنها تتراجع وتردد بكبرياء المهزومة: «وعزة نفسى منعانى».
نحن لسنا فى عصر نزار ولا أم كلثوم، بل فى عهدنا، أنت وأنا، عهد بدايات جديدة، لا كرامة بها ولا عزة نفس فى جمود عاشقة كسيرة وحيدة. السيدة فقط من تعلن عن نفسها. عن كل شىء. هذه هى الاتفاقية.
انتهى
بعد أيام من نشر سطورى السابقة. قررت أنى مدعية.
أبلغك من خلال عمود موجه للملايين عسى أن تفهم أنك المقصود، تماما كما فعلت أم كلثوم من خلال الأغنية.
أتجرأ فأعلن للملأ عن حبك ولا أعلمك عن نفسى.
سئمت ذلك. اتجهت صوبك، طرقت الباب ودخلت لأحكى لك. دخلت لأطبق ما أنادى به.
لأول مرة يترتب اللقاء. أنا رتبته.
أخذت تحكى فى العمل والسياسة كعادتك، لم تنتبه أنى شاردة بصعوبة فى تطبيق الأفكار الورقية.
رواسب الماضى ذكرتنى بنبل السيدة الصامتة.. أقوال ترددت فى أذنى عن وجع الانفتاح.
لا يهمنى.
كل ما أعرفه أنك رجل لا يعبر حياة المرأة سوى مرة واحدة، وقد لا يمر أبداً.
- جئتك أصرح بحبى.
يومها فقط وقعت على الاتفاقية.. يومها ألغيت كل التحفظات.
واليوم. وكل يوم معك. أتأكد أنك كما حسبتك. لا تأتى مرتين.

 Albdairnadine@hotmail.com