هـوامــش حـرة
ميعاد للذكري
بقلم: فاروق جويدة
ميعاد للذكري
بقلم: فاروق جويدة
لي صديق يري أن الأجيال الجديدة لم تعرف الحب الحقيقي.. لم تسافر في مواكب الأشواق ولم تتألم مع أحزان الفراق ولم تسبح مثلنا في شواطئ الذكري..
صديقي يري أن الحب في هذه الأيام كائن مشوه فقد تغيرت ملامحه واختلفت
صفاته ولم يعد يحمل مشاعر الحب القديم شوقا وحنانا وافتقادا ووحشة.. وانا
اتصور أن الحب كائن مثل كل الكائنات يحمل ظواهرعصره.. ومن يقرأ تراث الحب
في العالم فسوف يكتشف أنه يتغير من وقت لآخر.. ان مجنون ليلي أحبها علي
طريقته حتي أصابه الجنون.. وابن زيدون احب ولادة وتخلي عنها من أجل
المنصب.. بينما رفض ملك إنجلترا ادوارد الثامن ان يتنازل عن الأمريكية التي
احبها مسز سمبسون وترك العرش راضيا.. ومات جيته شاعر ألمانيا الكبير وترك
زوجة شابة كانت تحبه وحين سألوها بعد رحيله لماذا لا تتزوجين بعده قالت كيف
لامرأة سكنت قلب جيته ان تختار رجلا بعده.. وكان بودلير شاعر فرنسا
العبقري يحب امرأة زنجية تعمل راقصة في ملهي ليلي وفضلها علي إحدي الأميرات
التي دفعت للقضاء غرامة ديوانه الشهير أزهار الشر.. وليس للحب شكل واحد أو
طقوس ثابته لان الحب هو الذي يخلق زمنه وعصره..الزمن لا يصنع الحب ولكن
الحب هو الذي يصنع الزمن. ولان الإنسان كائن متفرد فهو الذي يشكل تجربته
حسب ظروفه وحياته.. ولهذا أتعجب كثيرا من خطابات الغرام التي تباع علي
الارصفة ويشتريها كل عابر لكي يكتب رسالة إلي حبيبته واعجب اكثر من
النهايات السعيدة للافلام العربية واغاني الحب التي تتكرر فيها نفس
الكلمات.. قد تتشابه تجارب الحب لكن لكل إحساس عالمه الخاص.. إن اللقاء بين
المحبين يختلف..والحنان يختلف والذكري لها الف باب والف مكان والدليل ان
تجد قلبين جمعهما إحساس عميق وافترقا ليجلس كل منهما بعد ذلك علي شاطئ يسمي
الذكريات وهناك يلتقيان كل دقيقة رغم ان المسافة بينهما تتجاوز حدود
القارات كيف استعادا اطياف الذكري وكيف زارهما الماضي بلا استئذان.. إنه
الحب الذي يصنع زمانه ويختار مواسم رحيله وظهوره وايضا يختار ميعادا
للذكري.
fgoweda@ahram.org.eg
fgoweda@ahram.org.eg
هـوامــش حـرة
ReplyDeleteأغنيات في حياتي
بقلم: فاروق جويدة
الخميس 22 مارس 2012
في ذاكرتي بقيت بعض الأغنيات أجلس أحيانا مع نفسي أدندنها.. ربما كانت كلاما جميلا.. ربما كانت إحساسا عايشته يوما وعايشني.. ربما كانت لحظة حب تمنيت أن أعيشها..
أحببت جددت حبك ليه لأم كلثوم وعرفت أن رامي كتبها بعد سنوات خصام بينه وبين سيدة الغناء العربي وجاءه صوتها في التليفون تسأل عنه.. وكان رده بعد الفؤاد ما ارتاح..
أحببت من قد ايه كنا هنا لعبد الوهاب وسألته يوما كان إحساسك في هذه الأغنية شيء جميل ورائع.. قال فعلا كانت قصة حب..
أحببت كل ما غنت ليلي مراد واعتبرتها صوتا سماويا لم يعرف رائحة التراب الأدمي وأن بقي في ذاكرتي شاطيء الغرام ويا مسافر وناسي هواك والحب جميل ومليش أمل في الدنيا دي..
أحببت ليالي عبد الحليم وفي يوم في شهر في سنة لا هدأت الجراح ولا نام الألم في عين هذا الشاب العبقري الذي ملأ حياتنا إحساسا..
أحببت قارئة فنجان نزار قباني آخر وداع بين العندليب وجمهوره..
أحببت عيون القلب لنجاة الصغيرة وعشت مع الأبنودي في كلماتها حتي فاجأني بكلمات أروع لصباح هي ساعات..
أحببت السنباطي وهو يدندن إله الكون وكانت سببا في أزمة كبيرة مع الرئيس السادات حين رفض أن يغنيها في حفل تكريمه.. فلا هو غني ولا السادات كرمه..
أحببت ربيع فريد الأطرش وهمسته الوحيدة وحكاية غرام لم تكتمل مع حبيب العمر..
أحببت إن كنت ناسي أفكرك لهدي سلطان في عصرها الذهبي..
أحببت محمود الشريف العبقري المظلوم مع طلب وهو يشدو ودع هواك وإنساني..
أحببت ألحان محمود صدقي أشهر معماري أمسك بالعود..
أحببت شادية والقلب معاك ومازالت قلوبنا معها حتي لو اعتزلت مئات السنين..
أحببت لعبة الأيام مع وردة لأنها أكبر حقيقة أمام كل المشاعر الكاذبة..
أحببت ست الحبايب مع فايزة أحمد حتي رحلت أمي فلم أعد أسمعها لأنها بقدر ما كانت تسعدني.. تبكيني الآن..
fgoweda@ahram.org.eg