هوامش حرة
الحب بين العقل والجنون
بقلم: فاروق جويدة
الحب بين العقل والجنون
بقلم: فاروق جويدة
الخميس 14 يونيه 2012
في شبابنا يمكن أن نحب بجنون.. وعندما تتقدم سنوات العمر وتبدو أطلال الخريف نعرف الحب العاقل.. والفرق بين جنون الحب والحب العاقل هو الفرق بين إنسان ربما لا يعرف السباحة ويلقي بنفسه في البحر دون أن يخاف الأمواج..
في شبابنا يمكن أن نحب بجنون.. وعندما تتقدم سنوات العمر وتبدو أطلال الخريف نعرف الحب العاقل.. والفرق بين جنون الحب والحب العاقل هو الفرق بين إنسان ربما لا يعرف السباحة ويلقي بنفسه في البحر دون أن يخاف الأمواج..
أما الحب العاقل فتسبقه الحسابات والظروف والمتغيرات.. والحب العاقل ستار
نخفي فيه عدم القدرة علي المغامرة.. يختار الإنسان شاطئا هادئا مريحا
ويلقي علي الرمال متاعب رحلته.. وهنا يمكن أن يستعيد, وهو يشاهد الأمواج من
بعيد, جنونه القديم ويتذكر هذا القلب العابث المغامر يصارع الأمواج ولا
يرضي أن يقضي وقته فوق الرمال في الحب العاقل, نحلم فقط بما نستطيع.. وفي
الحب المجنون لا حدود لأحلامنا وفي أحيان كثيرة تنقلب حياة الإنسان, وهو
يصارع سنوات الخريف, ويتصور أن الجنون يعيد له شيئا من شبابه ويلقي بنفسه
في الأمواج وهو لا يعلم ان الإرادة لا تعني دائما القدرة وأن الرغبة في
السباحة لا تعني ان الإنسان قادر علي أن يرجع عقارب الزمن للوراء.. في الحب
العاقل يكتفي الإنسان بالأشياء الصغيرة.. ربما كلمات قليلة..ربما عتاب
رقيق.. ربما سؤال في لحظة احتياج.. وحين تهدأ الأمواج وتسكن الشواطئ يجلس
الإنسان مع نفسه ويشاهد البوم حياته ويتذكر لحظات حبه العاصف وكيف كان
الكون, كل الكون, بين يديه.. يتذكر وجوها غابت.. وكلمات رحلت واماكن سكنتها
الأشباح ويحاول ان يسترجع من الأمس شيئا فلا يجد غير كلمات عتاب.. لا تحرم
نفسك من لحظة حب مجنون فسوف تندم عليها كثيرا حينما تجلس علي شاطئ
الغروب.. وحتي لاتشعر بالأسي وانت تشاهد من بعيد مواكب العشاق حولك من كل
لون وعمر وتتمني لو انك غامرت يوما وأشبعت جنونك ونزلت تصارع الأمواج..
أجمل مافي الحب المجنون انه بلا حسابات.. واقسي ما في الحب العاقل أن
احلامه قليلة.. وما بين عمر بلا حساب وحب بلا أحلام تمضي بنا رحلة العمر
فوق الأمواج حينا وفوق الرمال في أغلب الأحيان.
fgoweda@ahram.org.eg
fgoweda@ahram.org.eg
هوامش حرة
ReplyDeleteآخر صيحات الحب
بقلم: فاروق جويدة
الخميس26 ابريل 2012
مثل كل الأشياء في زماننا تغيرت صورة الحب.. أصبح طيفا سريعا يضيء لحظة ثم يختفي.. قد يعيشه الإنسان أياما أو شهورا وربما لحظات ثم يستبدله بشيء آخر..
إنه يشبه المأكولات السريعة التي تفضلها الأجيال الجديدة.. كل شيء يمضي الآن بسرعة ابتداء بجهاز الأيباد الذي نشاهد فيه كل شيء وانتهاء ببرامج التوك شو التي لا يبقي منها أي شيء.. الحب في زماننا يشبه هذه الأشياء إنه التليفون المحمول الذي يحفظ ألاف الأرقام.. والرسائل السريعة التي نمحوها في لحظة, ومئات الفضائيات التي تطاردنا.. والمشاعر المتغيرة كل يوم.. كان الحب يشبه الثمار الناضجة التي تأخذ ما تريد من الوقت قبل أن يتشكل لونها وطعمها, وقبل أن يعرف الإنسان الصوبات التي تنتج له الخيار والكانتلوب والفراولة وكلها فاكهة بلا طعم أو رائحة.. هناك صوبات للحب الآن.. لم يعد الإنسان يعرف مشاعر اللقاء أو الشوق.. أو الحنين أو الفراق أو الذكري.. اندثرت كل هذه الكلمات من قاموس القلوب أمام إيقاع الحياة الصاخب وإن بقيت في الأغاني التافهة الركيكة التي يرددها المطربون في هذه الأيام.. من أين يأتي الشوق ومتي يشعر الإنسان بالحنين.. وأين مواكب الذكري وكل ما حولنا لا يهدأ ولا يستريح.. وإذا لم يجد الإنسان الحب علي التليفون المحمول وجده علي الفيس بوك والتويتر أو الأفلام الساقطة علي الفضائيات.. كان محمد عبد الوهاب يلحن أغنية واحدة في العام لتبقي.. وقد قال لي السنباطي إنه أجري24 بروفة مع كوكب الشرق لقصيدة الأطلال.. والآن يعبئ المطرب12 أغنية علي شريط في نصف ساعة يكتبها المؤلف في الحمام ويلحنها الملحن في المطبخ ويغنيها المطرب في الأسانسير ويقبض ثمنها في القهوة.. ولأننا نعيش عصر الصوبات هناك صوبات للفراولة وصوبات للحب.. وأخري للأغاني.. وأصبحت المشاعر مثل المأكولات السريعة.. فكان الحب السريع.. والأكل السريع.. وقبل هذا كله الثراء السريع وهو ما يسمي النهب السريع.
fgoweda@ahram.org.eg